مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

101

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

الأوّل : روى ابن عباس وعبيدة السلماني أنّه يجب أن يعتزل الرجل فراش زوجته إذا حاضت ، وهذا قول شاذّ خارج عن قول العلماء ، وإن كان عموم الآية يقتضيه ، فالسنّة الثابتة بخلافه . الثاني : قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومالك والشافعي والأوزاعي وجماعة عظيمة من العلماء يوجبون اعتزال ما اشتمل عليه الإزار « 1 » . الثالث : ما عن ابن عباس وعائشة والحسن وقتادة . . . وابن العربي والزمخشري والقرطبي ، بأنّ معنى ( فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ) ، أي فاجتنبوا مجامعة النساء في الفرج ومكان الحيض ، وهو مذهب أكثر أصحابنا « 2 » وهو الحقّ . ويدلّ عليه أنّه المتبادر من اعتزالهنَّ - إذ المقصود من معاشرتهنّ هو الجماع في الفرج - والأصل ، والاستصحاب ، وهكذا بعض الروايات « 3 » ، والشهرة والكثرة ، وسهولة الجمع بينها وبين ما ينافيها بالحمل على الاستحباب ، أي حمل ما دلّت على الامتناع من مطلق الدخول ، بل مطلق الانتفاع منهنّ على الاستحباب والاحتياط « 4 » . ويؤيّد هذا المعنى أيضاً قوله تعالى : ( وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ) لأنّه تأكيد للاعتزال وبيان لغايته ؛ لأنّ « حتّى » بمعنى الغاية وهو انتهاء الشيء وتمامه ، وحكم الغاية أن يكون ما بعدها مخالفاً لما قبلها ، فقراءة التخفيف « يطهرن » يدلّ على جواز الوطء عند انقطاع الدم ، كما هو مذهب أكثر الأصحاب ، ويدلّ عليه بعض الروايات « 5 »

--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3 : 86 - 87 . ( 2 ) مجمع البيان 2 : 319 ذيل الآية ؛ تفسير الكشّاف 1 : 265 ؛ أحكام القرآن لابن العربي 1 : 227 . ( 3 ) الكافي 5 : 538 - 539 ح 1 - 4 . ( 4 ) زبدة البيان 1 : 61 - 62 . ( 5 ) وسائل الشيعة 2 : 564 ب 21 من أبواب الحيض .